الشيخ محمد هادي معرفة

411

التفسير الأثرى الجامع

قال : فما يمنعكم أن تصدّقوه ؟ قالوا : إنّه عدوّنا فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ فعندها باءوا بغضب على غضب . « 1 » قلت : لا يخفى مواضع الوهن في هذا الحديث وأمثاله ممّا سنذكر ولعلّ واضعه قد خلط الحابل بالنابل ، فتنبّه . [ 2 / 2770 ] وكذا أخرج الطيالسي والفريابي وأحمد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن ابن عبّاس قال : حضرت عصابة من اليهود نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : يا أبا القاسم حدّثنا عن خلال نسألك عنهنّ لا يعلمهنّ إلّا نبيّ ! قال : سلوني عمّا شئتم ، ولكن اجعلوا لي ذمّة اللّه وما أخذ يعقوب على بنيه : لئن أنا حدّثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني ؟ قالوا : فذلك لك . قالوا : أربع خلال نسألك عنها : أخبرنا أيّ طعام حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزّل التوراة ؟ وأخبرنا كيف ماء الرجل من ماء المرأة وكيف الأنثى منه والذكر ؟ وأخبرنا كيف هذا النبيّ الأمّي في النوم ، ومن وليّه من الملائكة ؟ فأخذ عليهم عهد اللّه لئن أخبرتكم لتتابعني ، فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق ! قال : فأنشدكم بالذي أنزل التوراة هل تعلمون أنّ إسرائيل مرض مرضا طال سقمه ، فنذر نذرا لئن عافاه اللّه من سقمه ليحرمنّ أحبّ الشراب إليه وأحبّ الطعام إليه ، وكان أحبّ الطعام إليه لحمان الإبل ، وأحبّ الشراب إليه ألبانها ؟ فقالوا : اللهمّ نعم . فقال : اللهمّ اشهد . قال : أنشدكم بالذي لا إله إلّا هو ، هل تعلمون أنّ ماء الرجل أبيض غليظ وأنّ ماء المرأة أصفر رقيق ، فأيّهما علا كان له الولد والشبه بإذن اللّه ؛ إن علا ماء الرجل كان ذكرا بإذن اللّه وإن علا ماء المرأة كان أنثى بإذن اللّه ؟ قالوا : اللّهم نعم . قال : اللهمّ اشهد قال : فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أنّ النبيّ الأمّي هذا تنام عيناه ولا ينام قلبه ؟ قالوا : نعم . قال : اللهمّ اشهد عليهم . قالوا : أنت الآن فحدّثنا من وليّك من الملائكة فعندها نتابعك أو نفارقك ؟ قال : وليّي جبريل ، ولم يبعث اللّه نبيّا قط إلّا وهو وليّه . قالوا : فعندها نفارقك ، لو كان وليّك سواه من الملائكة لاتّبعناك وصدّقناك . قال : فما يمنعكم أن

--> ( 1 ) الطبري 1 : 606 - 607 / 1330 .